نخبة من العلماء و الباحثين
173
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
السياق تحدث السيد الشهيد في مقدمة المنة عن السياق وأهميته وشرح أنواعه مما يدل على فرط عنايته به والسياق عند اللغويين : استعمال الكلمة في اللغة أو الطريقة التي تستعمل بها أو الدور الذي تؤديه ، ويقول أصحاب النظرية : إن معظم الوحدات الدلالية تقع في مجاورة وحدات أخرى وإن معاني هذه الوحدات لا يمكن وصفها أو تحديدها إلا بملاحظة الوحدات الأخرى التي تقع مجاورة لها « 1 » . وهذا ما أكده السيد أيضاً بشيء من الشرح والتفصيل والتوضيح قال : إن السياق على قسمين : سياق المعنى وسياق اللفظ ، أما السياق المعنوي فهو يمثل الاتصال والتماثل في مقاصد المتكلم والمعاني التي يريد بيانها والأعراب عنها . فإذا شككنا في أي مقصود من مقاصده ، أمكن جعل المقاصد الأخرى دليلًا عليه كقرينة متصلة عرفية وصحيحة ، وهذه هي قرينة وحدة السياق التي تستعمل عادة في الاستدلال الفقهي والأصولي . وأما السياق اللفظي فهو أمر آخر تماماً وإن كان كل لفظ له معنى ومن هنا فكل سياق لفظي له سياق معنوي إلا أنّ العمدة هنا اختلاف الجهة الملحوظة في السياق . ومرادنا من السياق اللفظي تناسقه العرفي في الذوق واللغة ، بحيث لو زاد شيئاً أو نقص لكان ذلك إخلالًا به ومن ثَمَّ يكون ذلك
--> ( 1 ) ينظر : علم الدلالة ، أحمد مختار عمر 68 - 69 .